البلاك بيري تقنية حديثة بين أيدي التسلية واستغلال المنفعة
منذ قديم الزمان استخدم المسلمون الحمام الزاجل في إرسال رسائلهم و معرفة أخبار بعضهم البعض ، و عند ظهور البريد استخدموه في إرسال رسائلهم و التعلم بالمراسلة ، واليوم و مع التطور الملحوظ في مجال التقنية ظهر البريد الإلكتروني حيث أصبح بإمكان الشخص إرسال الرسائل من الحاسب الآلي أو الهاتف الجوال، وأصبح العالم قرية صغيرة ، فمن الحمام الزاجل و الأسفار إلى الجوال و الأجهزة الكفية المتنقلة .
ومع التقدم العظيم في مجال التقنيات الرقمية و ظهور أنواع عديدة من الهواتف المتنقلة ، ظهر في هذا العصر ما يسمى بتقنية " Black Barry " ، حيث يعد من أحدث التقنيات في هذا العصر التي ازدادت شعبيتها في الفترة الأخيرة لدى شرائح مختلفة من المجتمع ، حتى مع عدم احتياج البعض منهم لهذه التقنية ، والذين جعلوا منها مواكبة لأخر التطورات ، ويتضح ذلك عند سؤالك لهم عن أبرز فوائدها بأنها مواكبةٌ للموجه من باب التقليد لا أكثر .
وبالرغم من أن تقنية " Black Barry " مخصصة لفئة رجال الأعمال ، فإن ما نراه اليوم خلاف ذلك ، فالإعلانات الترويجية نراها تستهدف فئة الشباب مما جعل الإقبال عليه من قبل الطلاب والطالبات إقبالاً شديداً ، بل و أصبحوا ينافسون رجال الأعمال في اقتنائه ، وذلك لغرض التسلية و الترفيه عن النفس ، فغالبية الطلاب والطالبات لا يجدون وقت فراغ لانشغالهم بإرسال رسالة و استقبال الأخرى ، رغم أن البعض الآخر يستنكر الإقبال الشديد منهم على هذه التقنية التي لم يتم استخدمها بالشكل الذي يجعلها تقنية فعّالة للفرد و المجتمع .
و كما نعلم فإن الهاتف الجوال يقوم بالوظائف المعروفة كإرسال الرسائل القصيرة والوسائط متعددة وإجراء المكالمات الصوتية و الاتصال بالإنترنت ، وبطبيعة الحال فإن تقنية " Black Barry " تتيح بالإضافة إلى الوظائف السابقة إمكانية إرسال و استقبال البريد الإلكتروني والمحادثة والدخول إلى المسنجر عن طريق برامج تماثل في عملها البرامج الموجودة في أجهزة الحاسب الآلي ، بل و تتميز بالأمان و الخصوصية من قبل الشركات المصممة و التي سخرت بتلك المميزات الأمان و الخصوصية لرجال الأعمال الذين يتطلب منهم استخدام الإنترنت في أغلب الأوقات من خلال إرسال و استقبال الرسائل الإلكترونية التي تبقيهم على إطلاع دائم بسير أعمالهم .
و بما تتميز به تقنية " Black Barry " من مميزات و خصائص فإن ذلك لا يمنع من تسخيرها في مجال التعليم ، فنستطيع بهذه التقنية تغيير طبيعة التعليم و تحويلها من بيئة تقليدية إلى بيئة تجذب الطلاب إليها ، كما نستطيع تحويل دور المتعلم من متلقي سلبي إلى نشط و إيجابي من خلال تسخير هذه التقنية ، و نقل دور المعلم من ملقي إلى موجه و مرشد في ظل بيئة تعليمية جذابة .
وكما هو ملاحظ فتطور التقنية في ازدياد و لا يزال البعض يفكر في الأمور السطحية , وأن التسلية مقدمة على الفائدة , وهذا ما رأيته في استخدام تقنية " Black Barry " من قبل بعض من اقتناه ، حيث أن البعض تراه منشغلاً بما في يده حتى قبل دخول القاعة الدراسية ، وكأن رسالة مهمة قدمت إليه ، و هي في الحقيقة عبارة عن نص يريد الرد عليه ، فأرى أن ما يستجد من تقنية في المستقبل سوف يستخدم بصورة غير فعالة للغرض الذي صنعت من اجله _ مثل ما نراه اليوم مع تقنية " Black Barry " _ما لم يوضع لها القوانين و الضوابط التي تحد من استخدامها بصورة تقلل من القيمة التي صنعت من أجلها ، فالشركات المصنعة لجهاز " Black Barry " جعلت هذا الجهاز لا يتصفح إلا المواقع المتوافقة مع حزمة RSS ، مما حد من فتح المواقع التي لا تتوافق مع هذه الصيغة ، و لكن هناك من الشركات التي سهلت مهمة الدخول إلى تلك المواقع والتي لا تتمتع بتلك الخاصية من خلال البرامج التي وفرتها لهذا الغرض ، مما جعل منه أكثر انسياباً للدخول إلى تلك المواقع و مواقع أخرى عديمة الفائدة.
أرى أن مثل هذه التقنية هي تقنية فعّالة بحكم ما تتميز به من خصائص تفوق مثيلاتها من التقنيات ، ولكن سأني ما لاحظته ممن اقتناء جهاز " Black Barry " من الطلاب و الطالبات كان لغرض مواكبة التطور دون وضع أقل اعتبار للفوائد الكثيرة التي يجنونها من هذه التقنية , واستخدامها في أمور ليست ذا قيمة عالية ، مع العلم أن البعض ممن اقتناه لا يكون مُلماً بجميع الخدمات التي يوفرها هذا الجهاز , كذلك سأني ما تقدمه شركات الاتصال من عروض الاشتراك التي يراه البعض أنها توفير ، وهي في الحقيقة لمزيد من التسلية و إهدار للوقت.
و بالمقابل سرني ممن وظف هذه التقنية المتطورة في خدمة التعليم _ في ظل عدم وجود مؤسسات تعليمية تدعم هذه التقنية في مجال التعليم _ فالبعض ممن اقتناه وظفه في التعليم بصور متعددة على حسب مقدرته في استغلالها الاستغلال الأمثل ، ومن تلك الصور *[1] :
1. قام البعض بتحميل البرامج الداعمة لفتح المستندات على جهاز " Black Barry " مثل برنامج الوورد و الأكروبات و استخدمها في قراءة المحاضرات و حل الواجبات .
2. قام بعض الطلاب بتحميل برامج للأرشفة و حفظ المستندات و التصاميم الهندسية على جهاز " Black Barry " واستخدمها في حفظ المستندات المتعلقة بالدراسة .
3. قام البعض بعمل مجموعات للمشاريع و اللقاءات في الوقت المحدد على المسنجر و التناقش حول المشاريع .
4. استفاد منها البعض في سرعة حل الواجبات المنزلية في الأوقات التي يكون فيها في السيارة أو في صالة انتظار و إرسالها إلى المعلم .
5. استخدام مستعرض الويب لإجراء بحث سريع على الانترنت حول موضوع الدرس دون الرجوع إلى الجهاز المكتبي.
وكما نرى فإن تلك التقنية لا تزال في بداية توظيفها ، و لم تستثمر الاستثمار الأمثل في مجال التعليم و أتطلع إلى :
1. أن يستغلها المعلمون و أعضاء هيئة التدريس في الجامعات و المدارس ، لكي يصبح أداة فاعله و لا ما نع أن تكون لتسليه في حدود معينة .
2. دمج تقنية " Black Barry " في قاعتنا الدراسية من خلال الدخول إلى مواقع ذات صلة بالدرس ، أو عقد اللقاءات الحية مع الجامعات الأخرى سواء داخل المملكة أو خارجها .
3. نشر ثقافة التعلم المتنقل في المجتمع .
4. المسارعة في تفعيل التعلم المتنقل (M Learning ).
5. عقد مشاريع صفية للطلاب تتطلب منهم الاجتماع بواسطة جهاز" Black Barry " لاستخدامها الاستخدام الأمثل في مجال التعليم .
6. تكليف طلاب الجامعات بمشاريع تخرج متعلقة بمجال التعلم المتنقل مثل تصميم البرمجيات المتوافقة مع أجهزة " Black Barry " لتكون نقطة البداية لتعلم المتنقل و لتحقيق الفائدة من القصوى هذه التقنية .
7. الاستفادة من تجارب و مشاريع الدول في استخدام التعلم المتنقل مثل مشروع ليوناردو دا فينشى " Leonardo da Vinci " للاتحاد الأوروبي: "من التعلم الإلكتروني إلى التعلم المتنقل" و مشروع القوى اليدوية " Palm Power Enterprise " ، ومن ذلك معرفة الصعوبات و العوائق التي واجهتم في استخدام التعلم بالجوال لتلافيها أثناء تطبيقه في جامعاتنا.
تعليقات
إرسال تعليق